الشيخ محمد الصادقي
58
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لحد « أَكادُ أُخْفِيها » على نفسي « 1 » كما أخفيتها على غيري ، ف « أكاد » هنا مبالغة لطيفة تعني غاية الخفاء لها ، لحد لو أمكن لكنت أخفيها على نفسي ! . و « أكاد » هنا لا تكاد تعني قرب الزمن لإخفائها سلبا أو إيجابا ، وانما هي تأكيدة لامعة لتأكد واقعها في وقتها ، واستحالة إظهارها قبل وقتها حيث « ثقلت في السماوات والأرض لا يجليها لوقتها الا هو » ! وما ألطفها وأعمقها تعبيرا عن مدى خفاء الساعة ، ولماذا ؟ « لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » : « إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ . . لِتُجْزى . . » و « أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى » فأصل الجزاء هو غاية الساعة في إتيانها ، وخفاءها غاية « بما تسعى » ، أم « لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » غاية لهما . فان الساعة هي الموعد المرتقب للجزاء العدل والفضل ، فتتجه إليها النفوس المؤمنة فتحسب حسابها ، سائرة في الطريق مراقبة تخشى الانزلاق بجيئتها المفاجئة الفجيعة . فإذا كانت المجازاة هي المقصودة من إتيان الساعة ، فلتكن قاطعة الإتيان لحد « أَكادُ أُخْفِيها » إزالة لخفائها ، ولتكن خفية في وقتها ليكون الخلق في كل حين على حذر من مجيئها ووجل من بغتتها ، فيستعدوا لها قبل
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 375 في مجمع البيان وروى عن ابن عباس « أكاد أخفيها من نفسي » وهي كذلك في قراءة أبي وروي ذلك عن الصادق ( عليه السلام ) أقول هذه القراءة مطروحة أو مؤولة إلى أنها كتفسير لأخفيها وفي الدر المنثور اخرج تفسير « من نفسي » عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبي صالح وعن ابن مسعود : أكاد أخفيها من نفسي يقول : اكتمها من الخلائق حتى لو استطعت ان اكتمها من نفسي لفعلت ، وعن أبي : أكاد أخفيها من نفسي فكيف اطلعكم عليها .